أبي نعيم الأصبهاني

378

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

أين تلك الدعاوى ؟ وكان يقول : ما بلغ أحد حالة شريفة إلا بملازمة الموافقة ومعانقة الأدب ، وأداء الفريضة ، ومحبة الصالحين وخدمة الفقراء الصادقين . وكان يقول : القلوب ظروف ، فقلب مملوء إيمانا وعلامته الشفقة على جميع المسلمين والاهتمام بما يهمهم ، ومعاونتهم على مصالحهم . وقلب مملوء نفاقا وعلامته الحقد والغل والغش والحسد . * سمعت أبا الفضل أحمد بن أبي عمران الهروي يقول سمعت منصور بن عبد اللّه يقول سمعت أبا الخير الأقطع يقول : إن الذاكر لا يقوم له في ذكره عوض ، فإذا قام له العوض خرج من ذكره . * سمعت من غير واحد ممن لقى أبا الخير أن سبب قطع يده أنه كان قد عاهد اللّه أن لا يتناول بشهوة نفسه شيئا مشتهيا . فرأى يوما بجبل الكام شجرة زعرور فاستحسنها فقطع منها غصنا فتناول منها شيئا من الزعرور ، فذكر عهده وتركه ، ثم كان يقول : قطعت غصنا فقطع منى عضو . 660 - أبو عبد اللّه البصري ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن سالم البصري . صاحب سهل بن عبد اللّه التستري وحفظ كلامه ، سلك مسلك أستاده سهل وابنه أبى الحسن . أدركته وله أصحاب ينتسبون إليه . كان أبو عبد اللّه يقول : من عامل اللّه على رؤية السبق ظهرت عليه الكرامات . وكان يقول : تزال عن القلب ظلم الرياء بالاخلاص ، وظلم الكذب بنور الصدق ، ومن صبر على مخالفة نفسه أوصله اللّه إلى مقام أنسه . * سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن عبد اللّه الرازي يقول : سأل رجل أبا عبد اللّه بن سالم وأنا أسمع : أنحن مستعبدون بالكسب أو بالتوكل ؟ فقال : التوكل حال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والكسب سنته . واستن الكسب للضعفاء عن حال التوكل . ونزل عن درجة الكمال التي هي حاله ، فمن أطاق التوكل فغير مباح له كسب يعتمد عليه ، ومن ضعف عن التوكل أبيح له طلب المعاش في كسبه لئلا يسقط عن درجة سننه ، حيث سقط عن